أبي حيان التوحيدي

283

المقابسات

التي منها تركيب العالم كان منها العالم الكرىّ ، وإذا استولت الغلبة كان منها الاستقصات ، والعالم الكائن الفاسد فقال مفسرا : إنه أراد باستيلاء المحبة على العالم استيلاء القوة العقلية ، فإنها هي التي تحيط بجميع الموجودات إحاطة كلية ، وتؤلف بينها تأليفا نظاميا موفقا بين جميع أجزائها . وهذا الفعل منها شبيه بتأليف الأكر بعضها مع بعض ، وإحاطة بعضها ببعض ، حتى لا يتخللها شئ آخر . قال : ومعنى قوله : إذا استولت الغلبة حدث منها الاستقصات المتباعدة الأقطار ، المتميزة بعضها من بعض ، المباين كل واحد منها غيرها ؟ وهذا تشبيه بالقوى الحسية المتشذبة المفارق بعضها بعضا فيما يخصها من الاكدادات مع ما يقع فيها من الخطأ والغلط والزيادة والنقصان . وهذه صفة الأشياء المتغالبة والمتنافرة هذا آخر تفسيره ، وليس به غنى عن بقية بها ينكشف فضل انكشاف ويعترف من سجلها أكثر من هذا الاغتراف ، ولكني قد بلغت هذا الموضع من الكتاب وما بي طرف ولا معي ذهن ، لأحوال إن شرحتها أثرت الشماتة من العدو ، وأعنت العدو على المحب ، وحركت ساكن الخصم الآن وأسأت الصديق بعض المساءة ، وإن كان لا صديق ، وإلى اللّه أشكو غربتي وكربتي ومعاداتى لمن لا يسمح ولا يوالى ، فبيده تفريج ما ألقى وتسويغ ما أشقى ، وهو المولى والمعين